السيد محمد تقي المدرسي

22

عاشورا (امتداد لحركة الأنبياء)

أولًا : التوجه الاجتماعي الشامل لرسالات الأنبياء ان الذي يقرأ القرآن الحكيم بتدبر ، يفهم ان رسالة الأنبياء ( ع ) لم تكن دائماً موجهة ضد الكفار والمشركين بالمعنى الضيق للكلمتين ، أي لم تكن موجهة ضد أولئك الذين يكفرون أساساً برسالة الله ، أو يجحدون وجود الله بصورة علنية وواضحة ، وانما أكثر رسالات السماء كانت موجهة أيضاً ضد أولئك الذين حرفوا رسالات السماء ونافقوا وفسقوا . . نعم ان نمرود كان ينكر وجود الله من الأساس وحينما قال له إبراهيم ( ع ) اعبد الله تراه ، يقول : من هو الله ، فلما قال له : « رب السماوات والأرض الذي يحيي ويميت » . قال انا أحيي وأميت : قال : إبراهيم ( ع ) : « فان الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذي كفر » ( 258 ) البقرة . وفرعون كذلك ، قد يكون ممن ينكر الله انكاراً تاماً فحينما جاءه موسى وهارون لكي ينذراه قال لهما : من ربكما يا موسى ؟ قال موسى : « ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى » ( 50 ) طه . ان الرجل كان يزعم بأنه كان هو الرب الاعلى لمصر ولشعب مصر .